علي محمد علي دخيل
782
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
قراءة لها ، ولا تعلم منهم وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً أي يقينا بهذا العدد ، وبصحة نبوة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم إذا أخبرهم أهل الكتاب انه مثل ما في كتابهم وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ أي ولئلا يشك هؤلاء في عدد الخزنة والمعنى : وليستيقن من لم يؤمن بمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم ومن آمن به صحة نبوّته إذا تدبّروا وتفكّروا وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكافِرُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا اللّام هنا لام العاقبة ، أي عاقبة أمر هؤلاء أن يقولوا هذا ، يعني المنافقين والكافرين كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ أي مثل ما جعلنا خزنة أصحاب النار ملائكة ذوي عدد محنة واختبارا نكلف الخلق ليظهر الضلال والهدى ، وأضافهما إلى نفسه لأنه سبب ذلك التكليف وهو من جهته وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ أي ما يعلم جنود ربك من كثرتها أحد إلّا هو ، ولم يجعل خزنة النار تسعة عشر لقلة جنوده ولكن الحكمة اقتضت ذلك ، ثم رجع إلى ذكر سقر فقال وَما هِيَ إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ أي تذكرة وموعظة للعالم ليتذكروا فيتجنّبوا ما يستوجبون به ذلك . 32 - 56 - كَلَّا معناه : ليس الأمر على ما يتوهّمونه من أنهم يمكنهم دفع خزنة النار وغلبتهم وَالْقَمَرِ أقسم بالقمر لما فيه من الآيات العجيبة في طلوعه وغروبه ، ومسيره وزيادته ونقصانه وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ وأقسم بالليل إذا ولى وذهب وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ أي إذا أضاء وأنار ، وهو قسم آخر إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ هذا جواب القسم يعني : ان سقر التي هي النار لاحدى العظائم والكبر : جمع الكبرى وهي العظمى نَذِيراً لِلْبَشَرِ أي منذرا ومخوّفا ، معلما مواضع المخافة لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ أي يتقدم في طاعة اللّه ، أو يتأخر عنها بالمعصية عن قتادة والمشيئة : هي الإرادة ، فيكون المعنى : أن هذا الإنذار متوجه إلى من يمكنه أن يتقي عذاب النار بأن يتجنب المعاصي ويفعل الطاعات ، فيقدر على التقدم والتأخر كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ أي مرهونة بعملها محبوسة به ، مطالبة بما كسبته من طاعة أو معصية ، فالرهن : أخذ الشيء بأمر على أن لا يرد إلا بالخروج منه ، ويدخل فيه الفعل ، ثم استثنى سبحانه أصحاب اليمين فقال إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ وهم الذين يعطون كتبهم بإيمانهم وقيل : هم الذين يسلك بهم ذات اليمين وقال الباقر عليه السلام : نحن وشيعتنا أصحاب اليمين فِي جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ أي يسأل بعضهم بعضا عَنِ الْمُجْرِمِينَ أي عن حالهم ، وعن ذنوبهم التي استحقوا بها النار ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ هذا سؤال توبيخ أي تطلع أهل الجنة على أهل النار فيقولون لهم : ما أوقعكم في النار ؟ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ أي كنا لا نصلي الصلاة المكتوبة على ما قرّرها الشرع وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ معناه : لم نك نخرج الزكوات التي كانت واجبة علينا ، والكفارات التي وجب دفعها إلى المساكين وهم الفقراء وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ أي كلما غوى غاو بالدخول في الباطل غوينا معه والمعنى : كنا نلوّث أنفسنا بالمرور في الباطل كتلويث الرجل بالخوض ، فلما كان هؤلاء يجرون مع من يكذب بالحق ، مشايعين لهم في القول ، كانوا خائضين معهم وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ مع ذلك ، أي نجحد يوم الجزاء وهو يوم القيامة ، والجزاء : هو الإيصال إلى كل من له شيء أم عليه شيء ما يستحقه ، فيوم الدين : هو يوم أخذ المستحق بالعدل حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ أي أتانا الموت على هذه الحالة فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ أي شفاعة الملائكة والنبيين كما نفعت الموحدين عن ابن عباس في رواية عطاء ، وقال الحسن : لم تنفعهم شفاعة ملك ولا شهيد ولا مؤمن ، ويعضد هذا الإجماع على أن عقاب الكفر لا يسقط بالشفاعة ، وقد صحت الرواية عن عبد اللّه بن مسعود قال :